دليل الجامعة المجلات  المراكز الكليات الصفحة الرئيسية  

 

نبذة تاريخية عن مدينة بابل الأثرية

تقع مدينة بابل على بعد حوالي (90) كم جنوب بغداد. وكانت مستوطناً صغيراً في العصور السومرية حوالي (4000) ق.م. وتدعي (كا-دنكر-را-كي) (KA-DINGIR-RA-KI) أي باب الآله. وفي العصر الاكدي (الألف الثالث ق.م.) أصبحت مدينة بابل دويلة مدنية وتدعى باللغة الاكدية باب ايلو (Bab-ilu) أي باب الآله ايضاً وعرفت في التوراة بهيئة بابل وذكرها البلدانيون العرب بهذه التسمية ايضاً في حين اسماها الاغريق (بابيلونيا).

عرفت بابل كمدينة في العصر السومري الحديث (2112-2004 ق.م.) واشتهرت هذه المدينة بقيام السلالة الامورية فيها (سلالة بابل الاولى) اذ اتخذت عاصمة لدولة بابل الاولى في عهد اشهر ملوكها وهو حمورابي (1792-1750 ق.م) الذي اتصف بكونه مشرعاً عظيماً ورجل دولة من الطراز الاول بعد انجازه وحدة بلاد الرافدين وغدت بابل في عهده عاصمة مهيبة للبلاد. وبعد وفاة حمورابي بدأت بلاد بابل تضعف تدريجياً حتى غزاها الملك الحثي (مورسيلس الاول) عام 1595 ق.م. ولكنه سرعان ما انسحب منها لسوء الاوضاع الداخلية في مملكته ممهداً الطريق للاقوام الكاشية لدخول المدينة وقاموا بحكم البلاد مدة اربعة قرون ادخلوا فيها الى بابل استعمال الخيل وشاع ما يعرف بـ (كودورو) احجار الحدود وانتشر الخط المسماري بصورة واسعة. وبعد نهاية الحكم الكاشي لبلاد بابل دخل العيلاميون اليها الى ان تمكن الملك نبوخذ نصر الاول (1124-1103 ق.م.) من طردهم من البلاد واستمر الصراع بعد ذلك بين الاشوريين من جهة والاراميين والقبائل الكلدية من جهة اخرى للسيطرة على بابل. الى ان تمكن الكلديون من تأسيس دولتهم (الدولة البابلية الحديثة) (626-539) ق.م. اذ وصلت مدينة بابل في هذه المرحلة قمة ازدهارها وخصوصاً في عهد الملك نبوخذ نصر الثاني (604-562)ق.م. وغدت اكبر مدينة في العالم القديم واوسعها واشتهرت بعمارتها الدينية والدنيوية حتى اصبحت مطمح عظماء العالم القديم ومحط انظارهم وحلمهم باتخاذها حاضرة لهم.

في عام 539 ق.م. احتل الاخمينيون بقيادة كورش مدينة بابل بعد تظافر عدة اسباب على ذلك منها دور اليهود في بابل والخيانة التي حصلت في الجيش البابلي. في عام 331ق.م. استسلمت مدينة بابل الى الاسكندر المقدوني الذي خطط لجعلها عاصمة لامبراطوريته الا انه توفي في قصر نبوخذ نصر الثاني في الثالث عشر من حزيران عام 323 ق.م. ليتولى السلوقيون من بعده حكم البلاد واتخذوا من سلوقية عاصمة جديدة لهم بعد ان هجرت مدينة بابل وفي زمن الاحتلال الفرثي والساساني فقدت اهميتها حتى اصبحت قرية صغيرة في العصر الاسلامي بعد ان كانت المركز الثقافي والسياسي للعالم القديم. وشكلت التنقيبات التي اجرتها البعثة الالمانية في المدينة برئاسة كولدفاي ما بين عامي 1899-1917م البداية العلمية الصحيحة في حقل التنقيب الآثاري للمدينة الا ان تلك البداية الصحيحة رافقها نشاط غير مشروع عمدت اليه البعثة عندما قامت بنقل الكثير من آثار المدينة الى متحف برلين ولعل اهم ما تم نقله هو بوابة عشارة الشهير.

 

 

 
   

 جميع الحقوق محفوظة لوحدة موقع الجامعة